النحل ٦٦
السؤال: ماذا بالنسبة للآية التي تتحدث عن تشكيل الحليب في الأنعام حيث تتحدث أنه تشكل من بين الفرث والدم؟
الآية التي تشير إليها هي قوله تعالى:
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾
(النحل 66)
هذه الآية من أقوى الآيات التي يستشهد بها الباحثون على الإعجاز العلمي، لأنها طابقت بدقة مدهشة ما كشفه علم وظائف الأعضاء (Physiology) بعد أكثر من ألف سنة من النزول.
أشرح لك الأمر بدقّة وبطريقة علمية وبالضبط كيف يتكون الحليب اليوم في العلم الحديث، ثم كيف توافق ذلك مع الآية:
الفرث = الطعام المهضوم في معدة الحيوان بعد اختلاطه بالسوائل.
الدم = الدم الجاري في العروق.
المعنى عند المفسرين الأوائل:
اللبن يتكوّن في جسم الحيوان ويسري إلى الضرع بين الفرث الذي في البطن، والدم الذي في العروق.
لم يعرف القدماء التفاصيل التشريحية، لكنهم فهموا تقريبًا أن اللبن ناتج بعد المرور على هذين المنظومتين.
1) الحليب لا يأتي من الفرث مباشرة ولا من الدم مباشرة
بل يتكون في غدد اللبن (الضرع) عن طريق خلايا متخصصة تُسمّى خلايا الحويصلات اللبنية (Alveolar cells).
هذه الخلايا تصنع الحليب من:
• مكونات منقولة بالدم
• مواد غذائية متحللة من الفرث تمّ امتصاصها ونقلها عبر الدم
أي أن: الفرث ← يُهضم ← الامتصاص ← الدم ← خلايا الضرع ← حليب.
الآية قالت:
“مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ”
وليس:
• “من الفرث”
• أو “من الدم”
• ولا قالت إن الفرث يتحول مباشرة إلى لبن
كلمة “من بين” دقيقة جدًا علميًا.
• الفرث في الأمعاء يتفكك ويتحلل
• المواد الغذائية تُمتصّ عبر جدار الأمعاء
• تنتقل إلى الدم
• يصل الدم إلى الغدد اللبنية
• اللبن يتكون في الضرع خلال مرور الدم بين الفرث
أي أن اللبن يتكون في منطقة وسط بين الفرث والدم بالمعنى التشريحي والوظيفي.
• مكان تكوين الحليب واقع فعليًا بين مسارين تشريحيين: قناة الهضم (الفرث) والأوعية الدموية (الدم)
• المواد اللازمة لتكوين الحليب لا تأتي إلا من الدم
• والدم نفسه يحمل موادًا متحللة أصلها الفرث
في القرن التاسع عشر فقط اكتشف العلماء:
• أن الحليب لا يؤخذ من محتوى الأمعاء
• ولا من الدم الخام
• بل يتكون عبر خلايا متخصصة تأخذ موادها من الدم الذي يحمل نواتج الهضم
وقد عبّر العلماء بوضوح أن الحليب يتكون بين الجهاز الهضمي وجهاز الدورة الدموية.
وهذا هو بالضبط ما قالته الآية بـ ثلاث كلمات: “من بين فرث ودم”.
1) العرب في القرن السابع لم يعرفوا شيئًا عن الامتصاص المعوي ولا عن الدورة الدموية ولا عن آلية التكوّن الخلوي للحليب.
2) كانوا يظنون أن اللبن يتكوّن مباشرة من الطعام الذي يأكله الحيوان.
3) الآية وصفت العملية كما يصفها العلم الحديث تمامًا:
• عملية وسطية
• بين جهاز الهضم والدورة الدموية
• ينتج عنها لبن "خالِص" لا يختلط بالفرث أو الدم رغم مرورهما في نفس المنطقة التشريحية.
4) دقة التعبير “خالِصًا” أيضًا مذهلة لأن اللبن:
• عديم الدم
• عديم الفضلات
• مع أن مصدره من النظامين معًا!
اللبن يتكون من مواد هضمية (الفرث) بعد مرورها بالامتصاص إلى الدم، ثم تتخذها الخلايا في الضرع لصنع اللبن.
اللبن يتكون من خلال امتصاص نواتج الهضم إلى الدم، ثم تصنيعها داخل خلايا الضرع.
النظامان متطابقان بشكل يثير الانتباه.