الأنعام ١٢٥
السؤال: بالنسبة للآية التي فيها: (كأنما يصعد في السماء) هل تعتبر إعجازًا علميًّا؟
الآية هي قوله تعالى:
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾
— الأنعام 125
السؤال: هل هذه الآية تُعدّ نوعًا من الإعجاز العلمي؟
الجواب المختصر:
نعم، كثير من الباحثين يعدّونها إشارة إعجازية، لكن ليست دليلًا صريحًا مباشرًا، بل “توافقًا علميًا مدهشًا” مع ما اكتشفه العلم الحديث حول تأثير الارتفاع على التنفس.
دعنا نشرح ذلك بدقة:
كلمة (يصّعَّد) تعني:
• يصعد بقوة
• يصعد بصعوبة
• يرتفع نحو الأعلى فيشعر بالضيق والاختناق
والتشبيه:
"ضيق الصدر = كضيق صدر من يصعد في السماء"
أي أن من يُحرم الهداية يشعر بضيق نفسي شديد يشبه ضيق التنفس الناتج عن الصعود إلى أعالي السماء.
وهذه صورة بلاغية شديدة القوة.
عندما يصعد الإنسان إلى ارتفاعات عالية:
1. ينخفض الضغط الجوي
2. تقل كمية الأكسجين
3. تبدأ مرحلة hypoxia (نقص الأكسجين)
4. يشعر الشخص بـ:
• ضيق في الصدر
• صعوبة في التنفس
• خفقان القلب
• صداع
• انقباض شديد في الرئتين
وهذه الظاهرة لم تكن معروفة عند البشر قديمًا.
في عصر النبي ﷺ لم يكن أحد يصعد إلى ارتفاعات عالية:
• لا توجد طائرات
• ولا بالونات
• ولا جبال شاهقة في الجزيرة تتجاوز 2500–3000 متر
والإنسان لم يعرف علميًا علاقة “الصعود” بـ “نقص الأكسجين” إلا بعد القرن الـ19.
الآية تقول:
والعلم يؤكد:
هذا تطابق واضح.
الأهم:
القرآن لم يقل "يصعد إلى جبل" بل قال "يصعد في السماء"، وهي دقيقة علميًا 100٪، لأن الضيق لا يحدث إلا عندما يرتفع الجو ويقل الضغط الجوي.
لو كان القرآن من كلام بشر في القرن السابع لقال مثلاً:
• “يصعد الجبل”
• أو “يصعد المرتفع”
لكن كلمة (السماء) هي النقطة العلمية الدقيقة.
نقول بدقة:
✔ توافق علمي قوي جدًا
✔ منسجم مع العلم الحديث
✔ لا يعرفه بشر في عصر نزول القرآن
✔ الصورة البلاغية مبنية على ظاهرة لم تُكتشف إلا حديثًا
✔ و“ضيق الصدر” عند الصعود في السماء هو تعبير دقيق تشريحيًا
✖ لكنه ليس آية علمية صريحة مثل “رتقًا ففتقناهما” أو “والسماء بنيناها بإيد وإنا لموسعون”.
بل هو إشارة وصفية صحيحة تُعد من:
حيث يصف القرآن ظاهرة لم تُعرف إلا لاحقًا بشكل دقيق جدًا.
1. الإنسان لا يشعر بضيق عند صعود الجبال الصغيرة بينما في السماء (الارتفاعات العالية) فقط يحدث ضيق قاتل.
2. العرب لم تصعد إلى ارتفاعات كبيرة ولم يختبروا نقص الأكسجين.
3. التشبيه جاء بصيغة: “يصعد في السماء” وليس “على الجبل” أو “على المرتفعات”، وهذا دقيق علميًا.
4. علم الأحياء الحديث يثبت أن الجسم عند الارتفاع يُصاب بـ:
• نقص الأكسجين (Hypoxia)
• ضيق الصدر (Dyspnea)
• صعوبة التنفس (Respiratory distress)
5. التشبيه القرآني يصف الحالة النفسية والفيزيولوجية معًا بدقة.
✔ الآية ليست "إعجازًا علميًا صريحًا" بمعنى اكتشاف علمي مباشر
لكن:
✔ هي توافق مذهل ودقيق مع العلم الحديث عن تأثير الصعود في الغلاف الجوي
✔ وبصياغة لا يمكن لبشر في القرن السابع أن يصل إليها
✔ لذلك يعدّها كثيرون من “الإشارات العلمية في القرآن”.