المؤمنون ١٣ - ١٤
سؤال: هل من الممكن أن تشرح مراحل تطور الجنين التي ذكرت في القرآن؟
نعم، سأشرح لك مراحل تطوّر الجنين كما وردت في القرآن بالتفصيل، ثم أوضح التطابق المدهش بينها وبين علم الأجنّة الحديث (Embryology).
الآية الأساسية هي:
﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر﴾
(المؤمنون 12–14)
سأشرحها مرحلة مرحلة:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾
النطفة = كمية صغيرة من السائل المنوي بعد تلقيح البويضة.
• تُشير إلى الحيوان المنوي والبويضة معًا بعد الإخصاب.
• "قرار مكين" = الرحم، لأنه مكان آمن محفوظ.
• الجنين في أول 5–6 أيام يكون "زيجوت" (Zygote) ثم "بلاستولا" (Blastocyst) ينتقل إلى الرحم.
• حجمه نطفة بالفعل، لا يُرى بالعين.
• يلتصق في جدار الرحم في مكان مستقر.
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾
العلقة في اللغة:
1) شيء مُتَعَلِّق ومتعلّق بجدار
2) شيء يشبه الدودة في شكله
3) قطعة دم غليظ متجمد
كل هذه المعاني تنطبق على الجنين بدقة مذهلة.
من اليوم 7 إلى اليوم 14:
• الجنين يلتصق حرفيًا بجدار الرحم كما تلتصق "العلقة".
• شكله يشبه "العلقة" الطفيلية (Leech-like embryo)، وهذا ذكره العلماء حرفيًا. حتى عالم الأجنّة الشهير كيث مور أشار لشبهه بالدودة الماصّة.
• الدم يبدأ بالدوران في أوعية بدائية، فيبدو كأنه "دم غليظ".
﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾
المضغة = قطعة لحم صغيرة يُمضَغ مثل العلكة وفيها انطباعات.
من الأسبوع الثالث إلى الرابع:
• يبدأ الجنين يشبه قطعة لحم صغيرة بحجم نحو 1 سم.
• تظهر عليه انطباعات تشبه آثار الأسنان وهي بدايات الفلقات (Somites).
• هذا التطابق لا يختلف عليه علماء الأجنّة اليوم.
ولذلك تُعد هذه المرحلة من أقوى صور التطابق بين القرآن والعلم الحديث.
﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾
تبدأ العظام أولًا بالتشكّل كغضاريف، ثم تتعظّم.
• في الأسبوع السادس والسابع تتشكل الكتل الغضروفية التي تتحول إلى عظام (Ossification).
• علم الأجنّة يؤكد أن الهياكل العظمية تتكون قبل العضلات.
وهذا بالضبط ما تقوله الآية.
﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾
بعد تكوّن العظام تأتي العضلات فتلتصق بها وتكسوها.
• في الأسبوع السابع والثامن، بعد تكوين العظام، تبدأ الخلايا العضلية (Myoblasts) بتغليف العظام.
• العضلات تنشأ بعد العظام كما قالت الآية، وهذا اكتشفه العلم حديثًا جدًا.
هذه العبارة “كسونا العظام لحماً” من أدق العبارات تشريحيًا.
﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾
هنا يبدأ:
• تمايز الأعضاء
• تشكل الحواس
• رشد الجهاز العصبي
• بداية الحركة الإرادية
• نفخ الروح كما جاء في السنة
من الأسبوع التاسع إلى الولادة:
• يتحول الشكل الجنيني إلى كائن "إنساني" كامل (Fetus).
• يظهر الوجه والسمع والبصر والحركة وتبدأ نبضات القلب منذ الأسبوع 6 تقريبًا.
لأن الآيات:
1) ذكرت مراحل الجنين بالترتيب الصحيح تمامًا كما يراه علماء الأجنّة اليوم.
2) استعملت كلمات دقيقة بشكل مذهل:
• نطفة ← علقة (ملتصقة) ← مضغة (مثل قطعة ممضوغة)
• عظام ← لحم
3) لم يكن أحد في القرن السابع يملك وسيلة لرؤية الجنين (الميكروسكوب ظهر بعد 1000 سنة).
4) العلوم الحديثة لم تكتشف هذا الترتيب إلا في القرن العشرين.
المرحلة القرآنية—المرحلة العلمية
• نطفة — تلقيح البويضة وتكوّن الزيجوت
• علقة — انغراس الجنين وشكله الدودي
• مضغة — ظهور الفلقات وانطباعات على شكل قطعة ممضوغة
• عظام — تكوّن الهيكل الغضروفي ثم التعظّم
• لحم — تكوّن العضلات حول العظام
• خلق آخر — اكتمال الأعضاء وبدء الحواس
التطابق كامل من حيث الترتيب والوصف الدقيق.